محمد حسين الذهبي

167

التفسير والمفسرون

إذا فقد كانت التوراة المصدر الأول لثقافة اليهود الدينية ، كما كان الإنجيل المصدر الأهم لثقافة النصارى الدينية . وإذا نحن أجلنا النظر في التوراة والإنجيل نجد أنها قد اشتملا على كثير مما اشتمل عليه القرآن الكريم ، وبخاصة ما كان له تعلق بقصص الأنبياء عليهم السلام ، وذلك على اختلاف في الإجمال والتفصيل ، فالقرآن إذا عرض لقصة من قصص الأنبياء - مثلا - فإنه ينحو فيها ناحية يخالف بها منحى التوراة أو الإنجيل ، فتراه يقتصر على مواضع العظة ، ولا يتعرض لتفصيل جزئيات المسائل ، فلا يذكر تاريخ الوقائع ، ولا أسماء البلدان التي حصلت فيها كما أنه لا يذكر في الغالب أسماء الأشخاص الذين جرت على أيديهم بعض الحوادث . ويدخل في تفاصيل الجزئيات ، بل يتخير من ذلك ما يمس جوهر الموضوع ، وما يتعلق بموضع العبرة . وإذا نحن تتبعنا هذه الموضوعات التي اتفق في ذكرها القرآن والتوراة ، أو القرآن والإنجيل ، ثم أخذنا موضوعا منها ، وقارنا بين ما جاء في الكتابين وجدنا اختلاف المسلك ظاهرا جليا : فمثلا قصة آدم عليه السلام ، ورد ذكرها في التوراة ، كما وردت في القرآن في مواضع كثيرة ، أطولها ما ورد في سورة البقرة ، وما ورد في سورة الأعراف . وبالنظر في هذه الآيات من السورتين ، نجد أن القرآن لم يتعرض لمكان الجنة ، ولا لنوع الشجرة التي نهى آدم وزوجته عن الأكل منها ، ولا بين الحيوان الذي تقمصه الشيطان فدخل الجنة لينزل آدم وزوجته . كما لم يتعرض للبقعة التي هبط إليها آدم وزوجته وأقام بها بعد خروجهما من الجنة . . . إلى آخر ما يتعلق بهذه القصة من تفصيل وتوضيح . ولكن نظرة واحدة يجيلها الإنسان في التوراة يجد بعدها أنها قد تعرضت لكل ذلك وأكثر منه ، فأبانت أن الجنة في عدن شرقا ، وأن الشجرة التي نهيا